القرطبي
291
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ( 34 ) فيه عشر مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذ قلنا ) أي واذكر . وأما قول أبى عبيدة : إن " إذ " زائدة فليس بجائز ، لان إذ ظرف وقد تقدم ( 1 ) . وقال " قلنا " ولم يقل قلت لان الجبار العظيم يخبر عن نفسه بفعل الجماعة تفخيما وإشادة بذكره . والملائكة جمع ملك ، وقد تقدم ( 2 ) . وتقدم القول أيضا في آدم واشتقاقه ( 3 ) فلا معنى لإعادته . وروي عن أبي جعفر بن القعقاع أنه ضم تاء التأنيث من الملائكة اتباعا لضم الجيم في " اسجدوا " . ونظيره " الحمد لله " . الثانية - قوله تعالى ( اسجدوا ) السجود معناه في كلام العرب التذلل والخضوع ، قال الشاعر : يجمع تضل البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر الأكم : الجبال الصغار . جعلها سجدا للحوافر لقهر الحوافر إياها وأنها لا تمتنع عليها . وعين ساجدة ، أي فاترة عن النظر ، وغايته وضع الوجه بالأرض . قال ابن فارس : سجد إذا تطامن ، وكل ما سجد فقد ذل . والاسجاد : إدامة النظر . قال أبو عمرو : وأسجد إذا طأطأ رأسه ، قال : ( 4 ) فضول أزمتها أسجدت * سجود النصارى لأحبارها قال أبو عبيدة : وأنشدني أعرابي من بني أسد : * وقلن له أسجد لليلى فأسجدا * يعني البعير إذا طأطأ رأسه . ودراهم الاسجاد : دراهم كانت عليها صور كانوا يسجدون لها ، قال : * وافى بها كدراهم الاسجاد *
--> ( 1 ) راجع المسألة الأولى ص 261 ( 2 ) راجع المسألة الثانية ص 262 ( 3 ) راجع المسألة الأولى ص 279 ( 4 ) هو حميد بن ثور يصف نساء . يقول : لما ارتحلن ولوين فضول أزمة جمالهن على معاصمهن أسجدت - طأطأت رؤوسها - لهن . ( عن اللسان وشرح القاموس ) .